السيد نعمة الله الجزائري

202

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 3 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 3 ] وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) « وَما أَدْراكَ » ؛ أي : أيّ شيء أعلمك ما الحاقّة ؟ يعني أنّه لا علم لك بكنهها ومدى عظمها . « 1 » [ 4 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 4 ] كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) « بِالْقارِعَةِ » . وهي التي تقرع الناس بالأفزاع والأهوال والسماء بالانشقاق . « 2 » [ 5 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 5 ] فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 ) ذكر من كذّب بها وما حلّ بهم بسبب التكذيب ، تخويفا لأهل مكّة عن عاقبة تكذيبها . « بِالطَّاغِيَةِ » : بالواقعة المجاوزة للحدّ في الشدّة . قيل : هي الرجفة . وعن ابن عبّاس : الصاعقة . وقيل : بعث اللّه عليهم صيحة فأهمدتهم . وقيل : الطاغية مصدر كالعافية . أي : بطغيانهم . وليس بذلك لعدم الطباق بينها وبين قوله : « بِرِيحٍ صَرْصَرٍ » . « 3 » [ 6 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 6 ] وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) والصرصر : الشديدة الصوت لها صرصرة . وقيل : الباردة . من الصرّ . كأنّها التي كرّر فيها البرد وكثر فهي تحرق لشدّة بردها . « عاتِيَةٍ » : شديدة العصف والعتوّ . استعارة . أو عتت على عاد فما قدروا على ردّها بحيلة من استتار ببناء أو اختفاء في حفرة فإنّها كانت تنزعهم من مكانهم وتهلكهم . وقيل : عتت على خزّانها فخرجت بلا كيل ولا وزن . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : انّ الماء والريح لا يخرج إلّا بمكيال إلّا يوم عاد ويوم نوح فإنّه عتى عن الخزّان . ثمّ قرأ : « لَمَّا طَغَى الْماءُ » - الآية « 4 » - وقرأ : « بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ » . « 5 » عن أبي جعفر عليه السّلام : وأمّا الريح العقيم ، فإنّها ريح عذاب لا تلقح شيئا من الأرحام و

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 598 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 598 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 598 - 599 . ( 4 ) - الحاقّة ( 69 ) / 11 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 599 .